محمد بن جعفر القزاز القيرواني
126
ما يجوز للشاعر في الضرورة
قال : وإنما التدويم في السماء ؛ يقال : دوَّم الطائرُ في السماء ، ودَوَّى الرَّجُلُ في الأرض ، إذا ذهب فيها . وأُنكِر هذا على الأصمعي وقيل : أصل التدويم الاستدارة ، وأصله الدُّوَّامة وذلك يكون في الأرض والسماء . وأخذ على لبيد قوله : ومقامٍ ضَيِّق فَرَّجْتُه . . . بمَقَامِي ولساني وجَدَلْ لو يقومُ الفِيلُ أو فيّالُه . . . زَلَّ عن مثل مَقامي وزَحَلْ قالوا : ظنَّ أن الفيّال من أشدَ الناس ، فغلط ؛ وإنما يريد : لو يقوم الفيلُ أو الفيلُ وفيالُه . ثم حذف ، كما قال الله عز وجلّ : { وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى ماِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ } ، والمعنى : إلى مائة ألف ، أو مائة ألف ويزيدون ، وقَصَدَ ذِكر الفيل ؛ لأنه أقوى الوحش وأعظمُه .